أحمد بن علي القلقشندي
178
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
يعتدّ بالضم والكسرة إذ اللغة الأصلية فيها إنما هي فتح الراء دائما ، والقياس كتابته بصورة الحركة التي قبل الهمزة ، وكذلك كتبوا « لا أوضعوا » بزيادة ألف بعد اللام ألف ، وذلك مختص برسم المصحف الكريم دون غيره فلا يقاس عليه ، واللَّه أعلم . الحرف الثاني الواو ، وتزاد في مواضع أيضا ( منها ) تزاد في عمرو بعد الراء إذا كان علما في حالتي الرفع والجرّ فرقا بينه وبين عمر . وكانت الزيادة واوا ولم تكن ياء لئلا يلتبس بالمضاف إلى ياء المتكلم ، ولا ألفا لئلا يلتبس المرفوع بالمنصوب . وجعلت الزيادة في عمرو دون عمر ، لأن عمرا أخفّ من عمر من حيث بناؤه على فعل ومن حيث انصرافه . أما في حالة النصب فلا تزاد فيه الواو ويكتب عمرو بألف وعمر لا يكتب بألف لأنه لا ينصرف ، وكذلك المحلَّى باللام كالعمر والمضاف كعمره والواقع قافية شعر كقول الشاعر : إنّما أنت في سليم كواو ألحقت في الهجاء ظلما بعمر وكذلك عمر واحد عمور الأسنان : وهو اللحم الذي بينها ، وما هو بمعنى المصدر مثل قولهم : لعمر اللَّه لا تزاد فيه الواو إذ لا لبس . ولم يفرقوا في الكتابة بين عمر العلم وعمر جمع عمرة لأنهما ليسا من جنس واحد فلا يلتبسان . ( ومنها ) تزاد في أولئك بين الألف واللام فرقا بينها وبين إليك إذ حذفوا ألف أولئك الذي بعد اللام لكثرة الاستعمال فالتبست بإليك ، وكانت الواو أولى بالزيادة من الياء ، لمناسبة ضمّة الهمزة ؛ ومن الألف ، لاجتماع صورتي الألف ، وهم يحذفون الواحدة إذا اجتمعت صورتاها ، وجعلت الزيادة في أولئك دون إليك ، لأن الاسم أحمل للزيادة من الحرف ولأن أولئك قد حذف منه الألف فكان أولى بالزيادة لتكون كالعوض من المحذوف .